السيد محمد سعيد الحكيم
51
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
حتى النهاية التي حصلت بعد ما يقرب من ستة أشهر . تحلي الإمام الحسين ( ع ) بالعاطفة ولا سيما أنه ( صلوات الله عليه ) لم تجف عاطفته في هذه المدة الطويلة ، ولم يتجرد عنها ويدعها جانباً ، كما قد يحصل لكثير من ذوي التصميم والإصرار على الدخول في الصراعات المضنية ومقارعة الأهوال ، بل كان ( ع ) - كسائر أهل بيته ( صلوات الله عليهم ) - متكامل الإنسانية . فهو أشدّ الناس عاطفة ، وأرقهم قلباً ، يتفاعل مع الآلام والمصائب التي ترد عليه ، وتستثيره المناسبات الشجية حسرة وعبرة . كما يظهر بمراجعة تفاصيل الواقعة تاريخياً . وتقدم منّا التعرض لبعض مفردات ذلك . وربما يأتي شيء منه في أثناء حديثنا هذا . وذلك يزيد في معاناته ( ع ) في هذه المدة الطويلة ، خصوصاً في تخطي مفاصلها المثيرة للعاطفة والباعثة على الحسرة . كما انتبهت لذلك أخته العقيلة زينب الكبرى عليها السلام حينما أنشد ( صلوات الله عليه ) ليلة العاشر من المحرم : يا دهر أف لك من خليل * كم لك بالإشراق والأصيل من صاحب أو طالب قتيل * والدهر لا يقنع بالبديل وإنما الإمر إلى الجليل * وكل حيّ سالك السبيل حيث لم تملك نفسها أن وثبت تجر ثوبها وإنها لحاسرة حتى انتهت إليه ، فقالت : « واثكلاه . ليت الموت أعدمني الحياة . اليوم ماتت أمي فاطمة وعلي أبي وحسن أخي . يا خليفة الماضي وثمال الباقي » . فنظر ( ع ) إليها ، وقال : « يا أخية لا يذهبن حلمك الشيطان » . قالت : « بأبي أنت وأمي يا أبا عبد الله ، استقتلت نفسي فداك » فرد ( ع ) غصته وترقرقت عيناه ، وقال : « لو ترك القطا ليلًا لنام » . فقالت عليها السلام : « يا ويلتي أفتُغصب نفسك اغتصاباً ؟ ! فذلك أقرح لقلبي ، وأشدّ